محمد بن عمر التونسي

185

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

وله : التّقادم ، وهي الهدايا التي يقدّمونها له حين التّولية والقدوم على البلاد . وله : الخطيّة ، وهي في عرفهم أموال يدفعها الجاني للحاكم ، ويسمّى عندهم بالحكم ، إذا شجّ إنسان آخر يؤخذ من الشّاجّ مال ويدفع للحاكم ؛ وإذا أحبل رجل امرأة في الحرام يؤخذ من كلّ منهما مال على قدر حاليهما أيضا . وله : الدّم ، وهو في عرفهم إذا قتل قتيل وودى ، يشارك الحاكم أقارب القتيل في الدّية ، سواء كانت دية العمد أو دية الخطأ . وذلك خلاف المظالم التي يأخذونها بغير حقّ ، وخلاف الأعمال الشاقّة التي يكلّفونهم بها ؛ لأنهم يبنون لهم بيوتهم ، ويسخّرونهم في جميع أعمالهم . ومن مناصب الفور : ملك الموحيه ، وإنما أخّرناه لطول الكلام عليه ، وغرابته وغرابة المنصب ، وغرابة أفعال أهله . وهو عندهم أدنى المناصب وأقلّها رتبة ، لكنّ الكلام عليه يحتاج إلى تمهيد . وهو أن صاحب الحكمة الأزليّة ، والسلطنة الأبديّة ، واهب العقل ، ومانح الفضل ، وهب لكل إنسان عقلا يميز به الخير ليتبعه ، من المكروه ليحذره . وأودع في كل إنسان حبّ رأى نفسه وعقله ، بحيث يرى أن عقله أتمّ من عقل غيره ، ورأيه أحسن من رأى غيره ، إلّا من بصّره اللّه بعيوبه ، ( 167 ) وعلّمه عجز نفسه عن تدبير جلب مصالحها ، ودفع مضارّها ، وإذا تقرّر ذلك فنقول : من طبيعة بلاد الفور الميل إلى اللّهو والاستهزاء واللعب والطرب ، يستفزّهم أدنى مطرب ، فتراهم لا تخلو أوقاتهم عن « 1 » مطرب ، ملوكا كانوا أو سوقة ، ولذلك

--> ( 1 ) كذا .